بلينوس الحكيم
538
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
نستدفئ به ، وأحيانا تخالط طعامنا وشرابنا ، وإنّ طبيعة النار تدخل في كلّ قليل وكثير ؛ وأمّا الأرض فلا ينالها جسدنا ولكنّ ينال ما يخالطها [ 2 ] وتختلط به وما يكون منها فإنّه يكون منها الطعام ؛ وكثير من الحيوان [ 3 ] ينالها كماهية أحيانا وحدها كالعصافير والحمام والحجل والأفاعي . [ 4 ] وكذلك أقول : إنّه لم يتكوّن للإنسان جلد غليظ كجلود البقر وما [ 5 ] أشبهها من الحيوان ، ولا شعر طويل على جلده كشعر المعز وأمثال ذلك ، [ 6 ] ولا صوف كالضّأن ، ولا وبر كوبر الجمال ، ولا قشور كالحيّات والحيتان ، ولا أضداف كبعض ما يكون لدوابّ البحر ، ولا ريش كالطّير ؛ فاعتزل ذلك كلّه عنه لاعتداله ولصورة الحسن والجمال ولأنّ الإنسان أفضل [ 9 ] في الحسّ من سائر الحيوان ، فلذلك يحتاج الإنسان إلى اللّباس لتمام ما [ 10 ] نقصت طبيعته من طبيعة سائر الحيوان ؛ فجعل له بحيلته الكنّ [ 11 ] ليسكن فيه ويتحرّز به ممّا يؤذى طبائعه ، وعلم الطّبّ بفطنته [ 12 ] ليشفى ما اعترض جسده من داء من نقصان الطبائع أو زيادتها ؛ [ 13 ] ومن أجل ذلك احتاج الإنسان إلى الطعام والشّراب ليسدّ ما فرّغ
--> [ 2 ] وأما P : فأما K - - جسدها K : وحدها P - - [ 3 ] وما يكون P : ويكون K - - [ 4 ] أحيانا وحدها P : بجسدها K - - [ 5 - 6 ] وما أشبهها K : وأشباهها P - - [ 6 ] على جلده K : ناقص في P - - وأمثال ذلك P : وغيره K - - [ 9 ] ولصورة الحسن K : ولسرعة الحس P - - ولأن P : وإن K - - [ 10 ] في الحس : في الجنس P : في الحسن K - - [ 11 ] نقصت . . . طبيعة P : نقص من طبيعته عن طبائع K - - [ 12 ] يؤذى طبائعه P : يؤذيه بطبائعه K - - [ 13 ] ليشفى P : لشفاء K - -